عبد الكريم الخطيب

905

التفسير القرآنى للقرآن

وثانيا : أن اللّه سبحانه وتعالى أضاف هذا النقص للأرض من أطرافها - أضافه إليه ، سبحانه . . وثالثا : أن المقام مقام تهديد للمشركين ، بهلاكهم ، وتبديل أحوالهم . . إن لم يكن ذلك ببلاء عاجل يأخذهم اللّه به ، كان ذلك بحكم الزّمن وبسنن اللّه الكونية التي أجراها على الناس . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ » ( 4 : ق ) . ورابعا : السورة كلها مكية ، ولا معنى لأن يقال إن هذه الآية وحدها هي الآية المدنية فيها ، حيث أن سياق النظم يجعلها قطعة من هذه السورة ، مرتبطة ارتباطا وثيقا بما بعدها وما قبلها . قوله تعالى : « قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ » . هو تنبيه لهؤلاء المشركين الغافلين ، الذين إذا ذكروا بآيات ربّهم أعرضوا عنها ، ولم يلتفتوا إلى ما يدعون إليه من هدى وخير . . وقد أمر اللّه سبحانه وتعالى النبىّ الكريم أن ينخسهم بهذا الأسلوب الزاجر ، وأن يقرعهم بتلك المقرعة الموجعة ، حتى تتأثر لذلك قلوبهم القاسية ، وتستشعر به مشاعرهم المتبلّدة ، وطباعهم الجافية الغليظة . . فهم يعرفون أن ما ينذرهم به النبىّ ، هو وحي يوحى إليه من ربّه . . إذ هكذا يقول لهم ، وهم لهذا يكذبونه ، ويستكثرون عليه أن يكون على صلة بالسماء . . - وفي قوله تعالى : « أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ » - مع أن الأمر قائم بينهم وبين النبىّ على أن ما ينذرهم به هو الوحي - في هذا التصريح بأن ما ينذرهم به هو الوحي تشنيع عليهم ، وعلى الغفلة المطبقة عليهم ، وعلى الظلام الكثيف المخيم على